السيد محمد الصدر
357
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ومن هنا بدأ علم الكلام منذ عصر التابعين وإلى يومنا هذا ، فأصبحوا ينظرون إلى يوم القيامة بعقولهم ، فأورد علماء الكلام بعض الاشكالات على حصول يوم القيامة ، ثُمَّ حاولوا الإجابة عنها : منها : شبهة الآكل والمأكول : إنَّ فكرة الآكل والمأكول تقوم على أساس أنَّ الأجساد تتحلّل وتصبح تراباً ، ثُمَّ لا يعلم إلى أين تصير إمّا تبنى حائطاً أو تمتصّها النباتات أو نحو ذلك من الأُمور أو يؤكل الجسد مباشرةً من قبل حيوانٍ ما أو إنَّ النباتات تصبح فاكهةٌ فيأكلها إنسانٌ آخر . فإذا اقتصرنا على مستوى معيّن من التفكير نجد أنَّ ذرّاتي مثلًا أصبحت في هذا الحائط أو في هذا الحيوان أو في هذا النبات ، فيجمعها الله يوم القيامة بقدرته ؛ لأنَّ المتكلّمين لا يؤمنون بحشر النبات أو الحيوان ، فلا إشكال لديهم من هذه الناحية . وإنَّما الإشكال في ما يحشر في الإنسان وكيف يجمع الله ذرّاته وأعضائه ويحشره . وجوهر الإشكال في الشبهة في الإنسان بالنسبة إلى إنسان آخر ؛ فإنَّ ذرّات أو جسد زيد الذي صار إلى نباتٍ ، ثُمَّ جاء خالد وأكل تلك الثمرة النابتة ، فكيف يكون الحال هنا ؟ هل يحشر هذا الجزء مع زيدٍ أم خالدٍ ؟ وفي المقام تقريرٌ آخر للكلام ، وهو في نفس الاتّجاه ؛ بأن يُقال : إنَّ الجسد يعاقب ؛ لأنَّه مذنب ، ويثاب ؛ لأنَّه مطيع ، فإذا كان الجسد قد تحلّل وتحوّل ، فماذا يستحقّ : هل الثواب أم العقاب ؟ ولربما صار جزء من شخص كافر جزءً من شخص مسلم مطيع من الأولياء أو بالعكس ، فيستحقّ جزء مثلًا منّي العقوبة ، إلّا أنَّ واحداً بالمليون من جسدي يستحقّ الثواب ، فكيف تُحلّ هذه الشبهة ؟